نجا بروحه من سوريا ليموت في بريطانيا التي أطلقت منحة دراسية تخلد اسمه

“لقد وصل الحريق إلى غرفتي .. مع السلامة” .. كانت هذه آخر كلمات محمد الحاج علي قبل أن يسكت صوته إلى الأبد

توفي محمد الحاج علي، طالب الهندسة المدنية السوري في حريق برج غرينفيل غربي العاصمة البريطانية لندن يوم ١٤ يونيو/ حزيران عام ٢٠١٧

وكان البرج يتكون من ٢٤ طابقاً و١٢٠ شقة، ويقطنه أكثر من ٦٠٠ شخص أغلبهم مهاجرون عرب وأفارقة وآسيويون

غادر محمد سوريا مع أخيه عمر بسبب الحرب الأهلية التي سببت أكبر أزمة لجوء إنساني يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وبعد رحلة لجوء طويلة وشاقة تمكن الاثنان من الوصول إلى لندن في عام ٢٠١٤ والحصول على حق اللجوء أملاً في تحقيق حلمهما في متابعة دراستهما الجامعية والحصول على عمل وحياة أفضل في المملكة المتحدة

كان حلم محمد الحاج علي أن يصبح مهندساً مدنياً، لذلك عمل بجد في عملين مختلفين لدعم عائلته وتحقيق حلمه كما يقول عمر: “في اليوم الذي حصل فيه أخي على القبول الجامعي اتصل بوالدي في سوريا وأخبره بأنه سيتابع دراسته في الهندسة المدنية مثل والدي الذي كان مهندساً مدنياً أيضاً، فبكى أبي فرحا وفخرا وكان سعيداً جدا بأننا بدأنا حياة جديدة بعيدة عن الحرب في سوريا

عاش محمد وعمر في أماكن مختلفة في لندن، ثم وجدا شقة متواضعة عن طريق البحث في الإنترنت في برج غرينيفل غربي لندن وعاشا مدة تتجاوز السنة في الطابق الرابع عشر قبل أن ينشب الحريق ليدمر كل شيء

يقع برج غرينفيل على أطراف أحد أغنى مناطق لندن وهو حي كينسينغتون وتشيلسي، ويسكن به كثير من رجال الأعمال ومديري الشركات الكبرى

ولكن على هامش الحي تقع أبراج الفقراء التي يسكنها غالبا أناس من الطبقة العاملة

كان أغلب سكان البرج من المهاجرين البسطاء والمشغولين بضمان قوت يومهم، وقد قدم سكان المبنى عدة مرات شكاوى لبلدية كينسينغتون في عام 2013 بخصوص سوء حالة البناء، حيث أن منافذ الخروج من المبنى ظلت مغلقة بسبب مخلفات عملية ترميم المبنى وإصلاحه، لكن البلدية لم تأخذ هذه الشكاوى على محمل الجد

قال عمر: “حياتنا كانت هادئة إذ كنا ندرس أنا وأخي ونعمل في الوقت نفسه، ولكن الشيء الوحيد الذي كان يحزننا هو فراقنا لأهلنا في سوريا، وكان من المستحيل اللقاء بهم ضمن ظروف الحرب القاسية

وعلى مدى أربع سنوات حاول محمد وعمر بشتى الطرق استقدام والديهما إلى بريطانيا، لكن طلبهما قوبل بالرفض من قبل مكتب الهجرة

وبعد حريق غرينفيل وقّع الآلاف في بريطانيا عريضة تطالب الحكومة بإحضار الوالدين، فوافق مكتب الهجرة بوزارة الداخلية على حضور الوالدين ولكن ليس للم الشمل مع ولدهما وإنما لدفنه

قال عمر: ” كان أخي يتمنى لو يجتمع بوالديه حيث أننا لم نلتقِ بهما منذ غادرنا سوريا قبل خمس سنوات، كان يتمنى لو شاهدا ما حقق من نجاح، كان يتمنى لو عرّفهما على أصدقائه الجدد ممن تعرف عليهم، ولكن كان وصولهما إلى بريطانيا متأخرا

عندما التقيتُ عمر كان يُريني على هاتفه صورا جمعته بأخيه في مناسبات حضراها معا، ومطاعم ذهبا إليها ووجبات تناولاها في مركز ويستفيلد التجاري القريب من مكان إقامتهما، وكان محمد يعمل كمشرف في أحد محلات بيع التجزئة، بينما كان البعض يظن أنهما توأم لشدة الشبه بينهما في طريقة اللباس والكلام

ويقول عمر: “اشتركنا أيضا في ذكريات الرحلة الشاقة التي قطعناها معا من سوريا لبريطانيا، والتقينا بأشخاص غرباء يتحدثون بلغات لا نفهمها

وصل صدى قصة محمد إلى جمعية “رفيو إيد” لمساعدة اللاجئين في البحث عن وظائف وتعليمهم اللغة وإدخالهم الجامعات المناسبة

وقررت الجمعية مع عائلته إطلاق منحة دراسية تخلد اسمه وحبه للتعليم

وتغطي المنحة تكاليف المعيشة والدراسة الجامعية لغير القادرين من اللاجئين في بريطانيا. وفي الوقت الحالي توفر المنظمة المنحة لشخص واحد سنويا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى